الاعلام الـجزائري ..عــام 2012 ..أفق نـحو الانفتاح والتعددية

• 1 يناير, 2013 • القسم: الأخبار الوطنية

صدور قانون الإعلام الجديد و رفع الاحتكار عن قطاع السمعي البصري في الجزائر

يري الاستاذ بكلية العلوم السياسية والإعلام عمار عبد الرحمن أن قانون الاعلام الجديد الذي صدر رسميا في سنة 2012 استبشر الجميع خيرا لأنه كان متنفسا بالنسبة للاعلاميين رغم أنه لم يأت بالشئ الجديد بمعنى التطلع لانشغالات الأسرة الإعلامية ، اذن فالقانون الجديد للإعلام يحتاج الى مراجعة على أساس مجموعة من النقائص وهي ركائز أساسية لتحديد مسار الممارسة الاعلامية والمهنية للصحفيين كالتركيز على حقوقهم  والحياة المهنية وأخلاقيات المهنة .

الاعلام الثقيل يجسد مفهوم الخدمة العمومية بإمتياز

logoوفي هذا الصدد يرى الاستاذ عمار عبد الرحمن ثانية أن الاذاعة و بدون تحيز وصلت الى هامش كبير من الحرية دليل على ذلك هناك حصص تفاعلية تمتاز بالنقد عكس التلفزيون الذي لا يزال يراوح مكانه منذ أمد طويل على عكس الاذاعة الوطنية وحتى القنوات الجهوية التي وصلت اليوم الى تحقيق مفهوم الخدمة العمومية سيما المرع الرائع المتعلق ب 48 ولاية .

ن جهته يرى الاعلامي من التلفزيون الجزائري فتحي سعيدي أن الخدمة العمومية في الحقيقة بدأت في توفير هذه الخدمات في مجالات معينة وخاصة المجالات المادية المعروفة ، ولكن عندما ندخل في مجال الاعلام سواء السمعي البصري أو الاعلام المكتوب نتساءل هنا أين يكمن مفهوم الخدمة العمومية ؟ لهذا الاساس من الصعب تحديد مفهوم الخدمة العمومية في هذا المجال وكذلك من يقوم بهذا الخدمة ، هل القطاع العمومي أم الخاص ، بمعنى يجب على المجتمع أن يقوم بنوع التنازل عن حقوقه وملكياته لشيئ ما أو لهيئة معينة وهذه الهيئة هي التي تقدم هذه الخدمة ، اذن الخدمة العمومية في القطاع الخاص مرهونة بمصالح أي المال .

كما يضيف الصحفي من جريدة الخبر سعد بوعقبة أن الصحافة المكتوبة الخاصة وهي تسعى الى تحقيق أغراضها الخاصة من الربحية وتقدم خدمة عمومية ، مثلا وزارة الداخلية في المدة الاخيرة أرادت أن توصل رسالة “الانتخابات” للرأي العام استخدمت بالاشهار القطاع الخاص وهذا لايصال الرسالة الانتخابية.

السمعي البصري في القطاع العمومي العمود الفقري في الممارسة الإعلامية وفتحه للخواص يقتضي التدرج

stud-1وفي هذا السياق أكد وزير الاتصال محمد السعيد على أن القطاع العمومي في مجال السمعي البصري سيبقي “العمود الفقري” شرط تطوير  نفسه للمنافسة في المستقبل مع القنوات الخاصة ، ولكن ل يجب عليه أن يفكر في تطوير نفسه حتى يستطيع الصمود غدا  أمام القنوات الأخرى  معتبرا أن الغاية من فتح مجال السمعي البصري هو إعطاءه الدفع من جهة والاستجابة للحاجيات الإعلامية للمواطن.

كما ألح على ضرورة التجاوب مع مستوى تطور الوعي السياسي للمجتمع و كذلك الأخذ بعين الاعتبار كل التطورات الحاصلة في العالم و استيعاب أحسن الوسائل التكنولوجية لمسايرة واقع القرن الواحد و العشرين وأوصى ببدل “جهد إضافي” في”الشكل وفي المضمون” ، ودعا بالمناسبة إلى ضرورة الاستثمار في الثروة البشرية عن طريق  التكوين قائلا ” لا نستطيع أن نذهب بعيدا إن لم نستثمر بالشكل الكافي العمال”وحث على تشجيع الكفاءات الوطنية عن طريق الأولوية للإنتاج الوطني وخلق المنافسة  بين الكفاءات .

ويضيف الوزير أن الحكومة عازمة على المضي في فتح المجال السمعي البصري “بواقعية” و “تدرج” ، كما هي عازمة على استغلال البث الفضائي بما  يضمن الحرية و الديمقراطية وسيأخذ بعين الاعتبار” القيم الروحية و الأخلاقية لشعبنا و حماية الهوية و الوحدة الوطنية و تدعيم التنوع الثقافي و اللغوي الذي يميز مجتمعنا”.

وأوضح محمد السعيد كذلك أن المشكل اليوم لم يعد مطروحا بين أنصار الانفتاح في القطاع السمعي البصري و دعاة الإبقاء على احتكار الدولة لهذا المجال ولكن يقتصرعلى كيفية فتح هذا القطاع ولأية غاية وكذا كيفية تنظيم حرية إنشاء  الفضائيات والسهرعلى أدائها و شفافية قواعدها الاقتصادية وتجنب الفوضى و التسرع و الارتجال” وبتنظيم حرية التعبير للوصول إلى تحديد الوسائل ورسم الطريق لهذه الاهداف معتبرا  الملتقى فرصة لتوضيح الرؤى في هذا الشأن.

واعترف وزير الاتصال بأن نشاط السمعي البصري لم ينفتح في الجزائر ب” الوتيرة نفسها التي عرفتها الصحافة المكتوبة” مرجعا ذلك الى ان “البلاد التي مرت بمرحلة  أليمة فرضت على الدولة إعطاء الأولوية لاستعادة الأمن و السلم وحماية الأشخاص وإعادة بناء الإقتصاد الوطني و توطيد أركان الدولة وتحصين مؤسساتها من العواصف والهزات” .

واستنتج محمد السعيد أن “الانفتاح على القطاع السمعي البصري الخاص كخدمة عمومية محكوم بالتدرج في التنفيذ وفق معايير مهنية وأخلاقية محددة  تشجع بروز إعلام رفيع المستوى يؤمن ممارسوه بأن للحرية سقفا اسمه المسؤولية”.

وتعهد الوزير بمنح الفرصة للجميع للتنافس “بشفافية” على أساس “معايير الجودة و الاحترافية لترقية الانتاج الوطني الذي يجب أن تكون له حصة الأسد في الانتاج  المعروض في الشاشة الصغيرة “معتبرا ذلك “التحدي الأول” الذي يسبق المنافسة في الفضاء الرحب للقنوات الفضائية العربية والمتوسطية المملوكة في أغلبيتها الساحقة للقطاع الخاص.

و تسائل في هذا المجال عن مصادر تمويل بعض القنوات الفضائية الخاصة وهويتها و رسالتها وعن مدى مراعاتها لقواعد المهنة و أخلاقياتها قبل ان يضيف بأنه “من مصلحة الجزائر أن تفتح المجال تدريجيا امام القنوات الخاصة التي يبادر بها مهنيون جزائريون حتى “لايضطر المواطن إلى التقاط قنوات فضائية أجنبية تروج لأفكار ومعتقدات بعيدة عن واقعنا و طموحاتنا و انشغالاتنا”.

وعن فكرة فتح السمعي البصري في الجزائر تطرق الدكتور محمد لعقاب أستاذ بكلية العلوم السياسية والاعلام بجامعة الجزائر الى القول أن التجربة كانت تحت تأثير محموعة من المعطيات أولها التأثير السلبي الذي مارسته الصحافة المكتوبة خلال العشرية السوداء ، حيث ساهمت في تأزيم الوضع السياسي و الأمني الذي عاشته الجزائر أنذاك ، لذا يجب وضع قوانين وضوابط ومعاييرعلى الجميع الالتزام بها.

تراجع السحب اليومي للصحافة العمومية في الجزائر من 600 ألف الى 120 الف نسخة

1355132428جدير بالذكر أضاف وزير الاتصال محمد السعيد أن الصحافة المكتوبة العمومية في الجزائر عرفت قبل التسعينيات سحبا يوميا يقدر ب 600 ألف للصحافة العمومية وعددها ست عناوين ، أما اليوم السحب اليومي لهذه الصحف تقريبا 120 ألف نسخة بمعنى تراجعت العملية بأربعة أخماس هذا يدل حسب الوزير أن الصحافة العمومية تواجه مشاكل وصعوبات ، وهي أمام تحدي إما يستطيع أن يتكيف ويحاول أن يغير من طريفة عملها وطرحه للمشاكل وتحسسه لانشغالات المواطن أو محكوم عليها بالزوال التدريجي والتلاشي وهذا تحدي مطروح يواجه هذه الصحافة .

البرلمان يصادق على مشروع القانون حول السمعي البصري خلال الدورة الخريفية 2013

ph_2_apn_294480897_copyاعلن الوزير محمد سعيد بمشاركة عدة خبراء ومهنيين جزائريين وأجانب قائلا “سيكون القانون الخاص بالسمعي البصري جاهزا خلال السداسي الأول من سنة 2013  وتعمل الحكومة و وزارة الاتصال معا حاليا في هذا الاتجاه” ، كما هنالك بالنسبة لسنة 2013 “سلسلة من النصوص” تخص قطاعات السمعي البصري والاعلام والصحافة المكتوبة  والاتصال وكذا استطلاع الراي والصحافة الالكترونية وهي نصوص”ستستفيد منها المهنة”و ظهور قنوات تلفزيونية جزائرية خاصة تبث برامجها حاليا سيتم ضبطها بمقتضى قانون السمعي البصري المقبل معتبرا انه “لو لم تكن هناك ارادة للانفتاح لما ظهرت هذه القنوات الى الوجود”.

وفيما يخص بطاقة الصحافة الخاصة بالصحفيين أكد أنها ستكون جاهزة  قبل جانفي 2013 طبقا للقانون العضوي حول الإعلام و ذلك سيتم  كما قال  “بعد انتخاب  الصحفيين لممثليهم”، هذا وجدد الوزير التأكيد على أنه “لابد في البداية للصحفيين أن ينظموا  أنفسهم و أن يحظوا بممثلين منتخبين” مضيفا أن الأمر يتعلق ب”أحد أهم المشاكل”  التي تواجهها المهنة بسبب غياب “نقابة تمثيلية 100 بالمئة لكافة الصحفيين”.

وأضاف الوزير “أوجه نداء للصحفيين لينظموا أنفسهم من أجل أن تكون لديهم  نقابة أو نقابات تمثيلية لأنهم (الصحفيون) مشتتون ومن الصعب الاتصال بهم بغرض الاجتماع معهم”  معتبرا أن “تضاعف عدد النقابات في غياب تمثيل حقيقي يضر بالصحفيين”.

الخبراء يوصون بتعميم البث عبر النظام الرقمي

__copy_copy_copy_copy_copy_copy_copy_copy_copy_copy_copy_copy_copy_copy_copy_copy_copy_copy_copyجدير بالذكر أوصى الخبراء والإعلاميين على ضرورة تعميم البث عبر النظام  الرقمي في الجزائر بالنسبة للإذاعة و التلفزيون على حد سواء ، هذا ويرى الدكتور محمد لعقاب الأستاذ بكلية العلوم السياسية و الإعلام بجامعة الجزائر3 أن البث  الرقمي”يجب ألا يعتبر بمثابة تطور تقني بل بمثابة تحدي ثقافي وسياسي واقتصادي” ، كما أن الأمر يتعلق بتقديم حلول لقدرات القنوات التلفزيونية والإذاعية الجزائرية على تحسين مضمونها من أجل مواجهة منافسة جد شرسة”.

وفي هذا الصدد أوصى بفتح المجال السمعي البصري من خلال الاعتماد على انتاج  مضمون محلي قصد”عدم الاكتفاء بالمضامين المستوردة التي لا تعكس الحقيقة الجزائرية”، حيث أن التكنولوجيات الجديدة تمنح “سهولة أكبر” لانتاج “مضامين ذات جودة” بما يؤكد  كما قال  “الضرورة الملحة” للتوجه نحو نظام الرقمنة.

كما دعا إلى تعاون بين الإذاعات و التلفزيونات العربية في مجال البث الرقمي وكذا في اعداد و انتاج المضمون بهدف ضمان خدمة عمومية “تأخذ بعين الاعتبار القيم  الاجتماعية و الثقافية لجمهور هذه القنوات التلفزيونية”.

و أشار من جهة أخرى إلى أن السلطات العمومية مدعوة إلى العمل في هذا الإتجاه  بالنظر إلى التطور السريع للتكنولوجيات الجديدة للإعلام و الإتصال  موضحا أن الانترنت  تنافس التلفزيون في مجال بث الصورة واستعادة الدولة لسلطتها” على التلفزيون  من أجل الحفاظ على مفهوم الخدمة العمومية.

ميلاد سلطة الضبط السمعي البصري والصحافة المكتوبة بدل المجلس الاعلى للاعلام

للاشارة يضيف مدير المركز الدولي للصحافة الطاهر بديار أن هيئة ضيط نشاط السمعي البصري هي سلطة مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي وتسير بموجب القانون المتعلق بنشاط السمعي البصري ، لاتكون بعيدة عن النظم و المعايير المعمول بها دوليا  ، كما يكمن الدور الاساسي والمحوري لها في التوجيه على أساس قوانين ، لان التقنين يختلف عن الضبط ، لذا يجب في هذا المجال التفريق بين وضع القوانين وضبط نشاط السمعي البصري بالنسبة للمحتوى في حترام أخلاقيات المهنة وكذا ضبط ونشاط الاقتصادي المتعلق بالقنوات السمعية البصرية الاذاعية والتلفزيونية ، أي كل ما يتعلق بالناط القانوني أو المحتوى البرامجي أوطرق التمويل ، اذن ليس هناك مايسمى بالمراقبة.

رفع التجريم عن الجنحة الصحفية قرار مفيد لمستقبل المهنة في الجزائر

images58لقي إعلان رئيس الجمهورية الخاص بإمكانية رفع التجريم عن الجنحة الصحفية ترحيبا من قبل الصحافة و الجامعيين المتخصصين في علوم الاتصال و القانون .

وفي هذا الصدد اعتبر براهيم براهيمي  مدير المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الاتصال ان إمكانية إلغاء المادة 144 مكرر من القانون الجنائي التي تقضي بأحكام بالحبس لمرتكب الجنحة الصحفية “جاء كرد على مطلب العائلة الصحفية” هذا و يرى ان هذا الإعلان “جاء ليؤكد حقيقة”ما فتئ رجال الصحافة ينددون بها ألا وهي تجريم الجنحة الصحفية التي تشكل تقييدا لحرية التعبير.

وفي هذا السياق كذلك قال الروفيسور براهيمي ،مدير المدرسة العليا للصحافة  أن الجزائر “التي كانت في طليعة الدول العربية في مجال التعددية الإعلامية بعد أن ذكر بأن قانون أفريل 1990 المتعلق بالإعلام كان وراء التعددية الإعلامية في الجزائر و عدد من المكتسبات في مجال حرية الصحافة .

وأضاف ابراهيمي  أن السلطات “استغرقت وقتا لكن المطاف انتهى بها بالاستجابة إلى انشغالات مهنيي الصحافة و الخبراء الذين نبهوا من خطورة المادة 144 مكرر”، كما  ذكر  براهيمي  بأن هذا القانون لقي لدى صدوره معارضين اعتبروه آنذاك تقييديا بالنظر إلى المادتين 86 و 87 اللتين تقضيان بأحكام من 5 إلى 10 سنوات سجنا.

ويضيف عبد السلام بن زاوي ، نائب مدير المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الاتصال فاعتبر ان هذا الإعلان “لم و يفاجئ و لم يخيب آمال” مهنيي الصحافة الوطنية الذين كانوا ينتظرون هذا النوع من الانفتاح مضيفا أن “رفع التجريم عن الجنحة الصحفية قرار هام كونه سيمكن من إعادة دفع عجلة التعددية الإعلامية” ، كما  أكد بن زاوي  أن الأمر لا يتعلق بتعديل القوانين بتسرع لأن هذا النوع من التعديلات يجب أن يتم في “هدوء”.

من جهته قال المحامي ميلود براهيمي أن هذا القرار”يستحق الترحيب” كون الأمر يتعلق بمطلب كل الصحافة الوطنية وقال في هذا الصدد ،”لا يسعنا إلا أن نرحب بقرار رفع التجريم عن الجنحة الصحفية الذي سيكرس حرية الصحافة” .

للتذكيرأعرب من جهته الأمين العام بالنيابة للنقابة الوطنية للصحفيين كمال عمارني  إزاء إعلان رئيس الجمهورية  بشأن الصحافة الوطنية و اعتبر ان مسألة رفع التجريم عن الجنحة الصحفية في القانون الجنائي مبادرة قيمة تجسد الحق في الاعلام و الحق في الاتصال الذي جسدته المواثيق و الاتفاقيات الدولية .

وفيما يتعلق بميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة اعتبر كمال عمارني  ان النص الذي صدر سنة 2000 المتعلق بأول مجلس لأخلاقيات مهنة الصحافة في تاريخ الجزائر يعد”جيدا”ويكفي فقط الالتزام بما جاء فيه.

أضف تعليقك