الشهيد عبد العالي بن بعطوش

• 2 مارس, 2017 • القسم: الحصص

توجت مرحلة النضال الجمعوي للطالب الشاب عبد العالي بن بعطوش بقناعة انتقاله إلى العمل الثوري الذي أصبح الخيار الوحيد للطلبة الجزائريين ، و قبل الإنتقال إلى الجبال و الإلتحاق بالشبان المجندين في صفوف جبهة التحرير الوطني ، كان على هذا الفصيل من الطلبة تحديد المهام الجديد التي تنتظرهم .و يبدو لنا من خلال دراستنا لمسار هؤلاء الطلبة في الثورة المباركة بأن المهمة الأولى التي بإمكانهم القيام بها و النجاح فيها هي إسعاف الجرحى من المجاهدين .
إن هذا الوعي بمدى أهمية هذا الإختصاص في الثورة التحريرية، يظهر لنا مدى تفطن الطلبة الشبان للكيفية التي تدار بها، لأنهم أدركوا أن وسائل و طرق المواجهة مع القوات الفرنسية تفرض عليهم الإستعداد لها بالطرق العلمية إلى جانب العمل العسكري.
لقد كانت مرحلة التربص هي الخطوة الأولى لإلتحاق الطلبة بجيش التحرير الوطني ، ففي الفاتح من شهر جوان 1956م تم الإتصال بجيش التحرير الوطني لإيجاد طريقة لصعود عبد العالي و أصحابه إلى الجبل ، و تم إرسالهم إلى الشمال القسنطيني ، ذلك المكان الذي قصده بعض الطلبة الذين تم تكوينهم في الخلايا التي أنشأها الإتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين التابعة لجبهة التحرير الوطني ونذكر من بين هؤلاء الطلبة :فرحات محمد الطيب و محمد الطاهر بن مهدي
و هكذا فبعد الوصل بن بعطوش و زملائه إلى مدينة قسنطينة ، تم الإتصال بالثوار في منطقة جبل الوحش القريب من مدينة قسنطينة ، واتخذت التدابير اللازمة التي روعي فيها السرية و الإبتعاد عن أعين السلطات الفرنسية و قوات البوليس التي كانت تراقب كل صغيرة و كبيرة في المدينة. و رغم الحراسة المشددة إلا أن هؤلاء الشبان استطاعوا أن يلتحقوا بالثوار في جبل الوحش، و هناك مثلوا بين يدي أول مسؤول في الجيش السيد:مسعود بوجرير الذي إستقبلهم إستقبالا يليق بالإخوة

و إيمانا منهم بأن العمل الثوري يفرض الجد و الإجتهاد ، و استغلال لوجودهم في جبل الوحش، أراد فريق عبد العالي بن بعطوش أن يستغل فترة الترتيب اللازمة لنقلهم إلى مركز القيادة ، فراح هذا الفريق يقدم دروسا أساسية في عمليات الإسعاف .
مرة أخرى نقول أن هذا الوعي و هذا الحماس يؤكدان مما لا يدع الشك أن فصيل الطلبة عند إلتحاقهم بالعمل الثوري كانوا يؤمنون إيمانا قاطعا بأن الكفاح المسلح هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى اإاستقلال و تحقيق السيادة المغتصبة.
و عند إستكمال الترتيبات، نقل الطلبة إلى مركز قيادة الشمال القسنطيني الموجود في المكان المسمى “الشكايل ” بجبل القل ليحضروا إجتماع المنطقة الذي حظره قائد المنطقة “زيغود يوسف ” رفقة بعض المسؤولين :علي كافي ، علي منجلي و الصالح بوبنيدر .
وعلى هامش هذا الإجتماع و في دشرة بوزعرور كلف القائد “زيغود يوسف “كل من إبراهيم شيبوط وعبد العالي بن بعطوش بتنظيم ما يعرف في قاموس الثورة التحريرية بالقاعدة الشعبية ، إلى جانب تكليفهم بدراسة الناحية المالية للمنطقة التي تتحدد على غرارها الأعمال و المشاريع التي تدخل ضمن العمل العسكري.

بذأ الشاب عبد العالي عمله في الولاية الثانية بإنشاء المجالس الشعبية كبديل للمجالس البلدية الفرنسية،بحيث تقوم هذه المجالس الشعبية بتدريب الشعب على إدارة شؤونه بنفسه، ويجري تأليفها عن طريق الإنتخابات وهي تتركب من خمسة أعضاء هم على التوالي :
1. عضو مكلف بشؤون المدنيين و أحوالهم.
2. عضو مكلف بالمسائل الثقافية و العدلية و هو الذي يرأس المحكمة القضائية.
3. عضو مسؤول عن الشؤون المالية و الإقتصادية و مراقبة شؤون الأهالي و السهر على دفع المنح العائلية للمجاهدين و المسلمين و إعانة منكوبي الحرب.
4. مسؤول على حفظ الأمن و المياه و الغابات…إلخ.
5. العضو الخامس هو رئيس المجلس الشعبي و يجب أن يكون عضوا في اللجنة الثلاثية لجبهة التحرير الوطني، و التي توجد في كل قرية و تشرف على تنظيم خلايا الجبهة،و مهمة هذا الرئيس هي تنسيق أعمال زملائه الآخرين في المجلس ضمانا لنجاحهم، ويعتبر من جهة أخرى وساطة بين مجالس الشعب و اللجان الثلاثية المحلية التابعة لجبهة التحرير الوطني
يتم إنتخاب هذه المجالس على الشكل التالي :يجمع المفوض السياسي جميع رجال القرية أو المشتى من سن 18 فما فوق و يعرض عليهم قائمة الخمسة أعضاء الذين أختيروا بعناية من بين الذين رضوا بالثورة و إشتهروا بالثقة والأمانة لدى الجميع، و لهم القدرة على تحمل المسؤوليات التي ستوضع على عاتقهم،و تجري الإنتخابات بالهتاف الجماعي
و قد قدم زيغود يوسف الوثيقة الخاصة بالمجالس الشعبية في مؤتمر الصومام حيث صودق عليها حرفيا، و طبقت عبر القطر الجزائري في الولايات الست التاريخية،و يعود الفضل في إعداد هذه الوثائق إلى علاوة بن بعطوش

كما أعد- عبد العالي - بصحبة رفيقه “إبراهيم شيبوط” وثائق تتعلق بالمالية و الأسلوب الذي يضمن الإنفاق السليم الذي يتسم بالتقشف و حسن التدبير و المحافظة على المال،لأن منظمي الثورة كانوا يحتاطون إن طال أمد الكفاح المسلح،هذا يفرض عقلانية حقيقية في صرف المال على الوجه الحسن.
إن المسؤولين في الجيش على مستوى الولاية الثانية فضلوا توظيف الطلبة الملتحقين بالثورة بعد إضراب 19 ماي 1956م، لأن معظمهم يحملون شهادات جامعية،لذلك قرروا الإستفادة من خبرتهم في الميدان الإداري و الصحي، وعينوا في مناصب عالية على مستوى الولايات الداخلية منهم “الأمين خان” الذي عين رئيسا للقطاع الصحي في الولاية الثانية ثم وزير دولة فيما بعد، أما زميله علاوة فقد أسندت له مهمة عضو قيادة الولاية الثانية،و منحه رتبة رائد بعد أن أثبت جدارته و قدرته في القيادة و العمل الثوري ,
و الحق إنه بالرغم من تحفظ القيادة العسكرية في الولايات الداخلية من الطلبة إلا أن تعيين الشاب علاوة تقبله الجميع في الولاية الثانية بفرح و سرور ورأوا هذا التتويج حقا مستحقا لشاب أظهر قدرة،و قوة و معرفة في إدارة الأمور العسكرية ,
و الجدير بالذكر أن الطالب عبد العالي بعد ترقيته إلي رتبة رائد أصبح بإمكانه العمل أكثر، و تنفيذ خبرته و ذكائه في العمل التنظيمي لتسيير الولاية الثانية.
يروي لنا المجاهد الأمين خان بأن الرائد علاوة يعد أحد المهندسين الحقيقيين للتنظيم الإداري و العسكري الذي تمتاز به الولاية الثانية عن الولايات الأخرى
ففي البداية راح علاوة يطبق قرارات مؤتمر الصومام خاصةفي شقه الإداري، حيث قسمت الولاية الثانية إلى مناطق، و المناطق إلى نواحي ، والنواحي إلى أقسام ، ونذكر من هذه التعليمات التي كانت تحت إمضاءه، التعليمات الخاصة بالميدان العسكري مثل:

تعليمة 09 ديسمبر 1956م، وتعليمة 22 ديسمبر 1956م، الخاصتان بتوجيهات في الميدان العسكري و الأمور العدلية و تنظيم الدرك، و تعليمة 02 ماي 1957م الخاصة بدور النساء المجاهدات، وهناك تعليمات خاصة بالجانب الإداري مثل: تعليمتي 09 و 26 ديسمبر 1957م اللتان تحددان مصالح المجالس الشعبية، و المساهمة في المندوبيات الخاصة، و أيضا تعليمة 16 أكتوبر 1957م الموجهة إلى المناطق و النواحي و لجان المدن.
وبعد اجتماع قادة الولاية الثانية بقادة المناطق في مارس 1957م أصدروا تعليمات متعلقة بالمالية كتعليمة 15 مارس 1957م، وتعليمة 02 ماي 1957م المتعلقة بحملة الحصاد .
و من جملة القرارات التي تمخضت أيضا عن مؤتمر الصومام هي أولوية إشراف الهيئة السياسية على الهيئة العسكرية، و قد أراد عبان رمضان من خلال هذا القرار تهميش القادة الأوائل للثورة من أعضاء المنظمة الخاصة لإعطاء أولوية الداخل على الخارج بحجة أن قادة الثورة في الخارج قد يتفاوضون مع فرنسا و يقبلون بالحلول التي لاتحقق الإستقلال التام، وبذلك أصبحت القرارات السياسية من صلاحيات القادة المناضلين بداخل الجزائ، كما أعطى الأولوية للقيادة السياسية على العسكرية أي أن قادة جبهة التحرير الوطني بداخل البلاد هم الذين يقودون الثورة و العسكريون ينفذون تعليماتهم، وقد نتج عن هذا القرار نقل السلطة إلى نواة جبهة التحرير الوطني المتواجدة بالعاصمة و توجيهاتها لجيش التحرير الوطني و القادة العسكريين في الولايات الست بالقطر الجزائري، و قد أثار هذا القرار سخط العسكريين و أدى إلى تصفية بعض السياسيين أمثال”عبان رمضان” نفسه إلا أن الولاية الثانية لم تعرف هدا الصراع بفضل حكمة و سمعة الرائد علاوة الذي أقنع الجنود بتطبيق هذا القرار طواعية و أقنعهم أيضا بأن العمل السياسي هو الأساس.

و صفوة القول في هذه المرحلة دون مبالغة هو أن الولاية الثانية عرفت الإستقرار و النجاح على المستوى التنظيمي الذي تميز بإحترام التقاليد في القيادة و الإنضباط و الإحترام و خير دليل على ذاك هو أن المجاهدين يجمعون في رواياتهم على أن الولاية الثانية كانت أقل الولايات في ظهور بؤر الصراعات بين قيادها.
و هذا ما يدل على حكمة القيادة في الولاية الثانية التي أبعدت بوادر نزاعات لم تكن لتخدم لا الثورة و لا حتى القضية السامية التي نذروا أنفسهم لتحقيقها و هي التحرر و الإستقلال.
كان للرائد علاوة دورا في لجنة العدل التي إهتمت بها قيادة الولاية الثانية منذ إنطلاق الثورة بواسطة ما كان يعرف آنذاك بلجان الصلح ،ثم و بعد أن إنتشرت الثورة و تطورت مسيرتها خاصة بعد مؤتمر الصومام، أصبحت تلك اللجان تعرف بلجان العدل مهمتها النظر في المنازعات و المخالفات و الجنح التي يكون أطرافها من المدنيين، أما الجنايات فكانت من إختصاص المحاكم الثورية مهما كان نوع أطراف مقترفيها.
و بموجب التعليمة رقم 11 المؤرخة في 16-06-1957م وضع مجلس الولاية القواعد التي تحكم و تنظم عمل لجان العدل من الناحيتين التشكيلية و الموضوعية،و يتم تكوين اللجان على مستوى قسم القاعدة . تتشكل لجنة العدل من مسؤول و أربعة أعضاء تعينهم لجنة المنطقة بإقتراح من لجنة الناحية ، و الأعضاء يختارون من بين المواطنين الذي يتمتعون بسلوك مثالي بقدر كاف من المعرفة بأحكام الشريعة الإسلامية بإعتبارها المصدر الأول و المرجع الأساسي لجميع الأحكام، و يتم عزل عضو من أعضاء اللجنة من طرف لجنة الناحية و ذلك في حالة إرتكاب خطا جسيم أثناء الممارسة أو نتيجة لسلوك مشين، و هناك نوعين من الإختصاص نوعي و محلي ذلك أنه بالإضافة إلى لجان العدل كانت هناك المحاكم الثورية.

و من مهام لجان العدل الأساسية، الفصل في قضايا المدنيين في مجال الحقوق الشخصية و الإلتزامات و العقود بالإضافة إلى قضايا الحيازة،الوصية،الميراث،الأحوال الشخصية من زواج و طلاق و نفقة،و كذلك الجنح على إختلاف أنواعها،و الجدير بالذكر أن أحكام اللجان تعتبر نهائية و غير قابلة للإستئناف، كما أن المتهم كانت تتاح له فرصة للدفاع عن نفسه أو إختيار من يدافع عنه، أما مهام المحاكم الثورية فكانت تختص بالنظر في القضايا التي يكون أطرافها من جبهة أو الجيش التحرير الوطني بالإضافة إلى الجنايات حتى و لو كان صاحبها مدنيا،و الجدير بالتسجيل هو أن تنفيذ العقوبات على إختلافها كان يخضع لإجراءات يحددها القانون الداخلي لجيش التحرير الوطني، حيث يتم تنفيذ جميع الأحكام الصادرة في حق أفراد الجيشو النظام السياسي من طرف الهيئة العليا مباشرة طبقا لدرجات المسؤولية بإستثناء الحكم بالإعدام الذي يصدر وجوبا من طرف مجلس التأديب العسكري للمنطقة و بحضور قيادة الناحية المعنية، كما أنه لا يتم التنفيذ بعد صدور الحكم بالإعدام إلا بعد إبلاغ الولاية بذلك، والحق إن القصد من هذا التنظيم هو الحد من الإنحرافات التي تظهر سواء بين العسكريين أو بين المدنيين ، و الهدف البعيد لهذا التشريع هو فصل الشعب عن السلطة الفرنسية التي تعني الإستغناء عن الوجود الإستعماري.
أما على المستوى الجماهيري، فإن لمترجمنا علاقات إجتماعية و شعبية واسعة إتسمت بالتسامح و المحبة ،و تذكر الشهادات التي أمكننا الرجوع إليها أنها تتفق جميعها في كون عبد العالي بن بعطوش كان يحظى بحق بشعبية واسعة ، ويعود هذا لما إتصف به الرائد علاوة من أخلاق حسنة و عطف على الجماهير المغلوبة على أمرها
والحق، لقد كانت لهذه العلاقة القوية والمتينة بين قائد القوات العسكرية في جيش التحرير و الجماهير المدنية الأثر الواسع في تلاحم الجماهير مع الثوار، فكم من مرة ساعدت هذه الجماهير الفرق الثورية في تفادي الكمائن،و كم من مرة أيضا ضحت ببعض راحتها و أمنها في سبيل جنود جيش التحرير، ضف إلى ذلك العلاقة الحسنة بين الثوار

و الجماهير الشعبية قد ساعدت و لاشك في تذليل الصعوبات التي عاشوها في الجبال، فقد كانت المؤن من مواد غذائية و طبية و ألبسة تصل إلى الجبال، و لا شك أن هذه المساعدة الواسعة لم تأت من فراغ بل هي نابعة من قناعة هذه الجماهير بالقضية المدافع عنها،وأيضا من ورائها رجال وقادة صدقوا ما عاهدوا الله عليه .
و بهذه الروح الجهادية السامية و التضحية المستحقة حقق الثوار إنتصارات على القوات الفرنسية في الولاية الثانية رغم تفاوت القوى العسكرية بين الطرفين.
إلى جانب هذه العلاقة الحسنة مع الجماهير فإن للرائد علاوة علاقات طيبة مع رؤسائه ومرؤوسيه من جنود و ضباط، وتجمع الراويات أيضا على أن علاقاته برفقاء السلاح كانت على درجة كبيرة من الإحترام و التقدير ، حيث نجد الأستاذ الأخضر جودي بوالطمين أنه في سنة 1957م ترك مقاعد الدراسة بالعراق ليلتحق بالثورة ،فعندما وصل إلى تونس هو وعدد من زملائه لم تسمح لهم القيادة في تونس بالدخول إلى أرض الوطن لخطورة الوضع في الداخل ، لكن الأخضر جودي بوالطمين أسر على الدخول إلى الوطن و الإلتحاق بالثورة ، فأمام إصراره إضطرت القيادة إلى إرساله رفقة بعض من زملائه و حملته رسالة إلى قائد الولاية الثانية السيد علي كافي، وعندما تسلمت قيادة الولاية الثانية الرسالة أخضع الأخضر جودي بو الطمين و رفقاؤه للإستنطاق لأن القيادة في تونس شككت في تطوعهم ، و قد يعود هذا إلى ما أظهروه من إصرار للإلتحاق بالجبال فأوصت القيادة بالتحقيق معهم بجدية ، وقد وقف الرائد عبد العالي بن بعطوش إلى جانب الطلبة يحثهم على الصبر و الثبات أتناء الإستنطاق ، وقد جنبهم هذا عقاب علي كافي والأخضر بن طوبال.

وهكذا و نتيجة لهذه المواقف الإنسانية و القيادة الحكيمة من الرائد بن بعطوش فقد ظلت تربطه علاقة حميمة بالطلبة الملتحقين بالثورة في الولاية الثانية، كما ضل يحظى بالإحترام و التقدير من طرف الجميع، ضباط ساميين و جنود بسطاء، و جماهير شعبية و لاشك أن هذه السياسة ساعدت على إستقرار الولاية و تقدم العمل الثوري بها والمحافظة على مشاركة الجميع جنبا إلى جنب في العمل المقدس لتحرير البلاد من براثين الأيدي الاستعمارية الغاشمة

لقد إتسمت سنة 1957م بمعطيات جديدة على الصعيد الوطني و على مستوى الولاية الثانية، ففي هذه السنة تراجعت قليلا العمليات القتالية و المواجهة مع القوات الاستعمارية، وسبب هذا كله تشديد فرنسا قبضتها الحديدية على الثورة، ذلك أن الوضع في الجزائر أصبح يقلق الحكومة الفرنسية نتيجة تزايد و إتساع العمليات الثورية أو ما كان يطلق عليه زيادة الإرهاب في الجزائر، من اجل أن تسكت السلطات الفرنسية هذه الأبواق في الجزائر راحت تشدد الخناق على الثورة و الثوار.
ففي نهاية عام 1957م إشتدت القبضة الرقابية للسلطة العسكرية الفرنسية و البوليسية التي راحت تشدد الخناق على الثوار في الريف كما في المدينة و خصوصا على الحدود الجزائرية التونسية و الحدود الجزائرية المغربية اللتان كانت المنفذ الذي تأتي عن طريقه الأسلحة لجيش التحرير الوطني، من هنا نجد وزير الدفاع الفرنسي “أندري موريس” يأمر بإقامة خط شائك مكهرب بين الحدود الجزائرية التونسية في أواخر عام 1956م الذي أطلق عليه إسمه(2)، وقد انتهي من بنائه في سبتمبر 1957م، يمتد هذا الخط من شاطئ البحر المتوسط في مدينة عنابة إلى جنوب تبسة على مشارف الصحراء، و على غرار هذا الخط أقيم خط آخر على الحدود الجزائرية المغربية لنفس الغرض, لأن فرنسا رأت أن الحدود الشرقية و الغربية الجزائرية على السواء هما شعلتا الثورة التحريرية الجزائرية و إن الجزائريين قد أستفادوا من الجهة الشرقية المنفتحة على اليابس، وكذلك من التضاريس الموجودة على المناطق الحدودية الشرقية للجزائر.
و الحق أن هذه السياسة القمعية التي كانت تعرف بالقبضة الحديدية خلقت معطيات جديدة تمثلت في نقص و شح السلاح مما أدى إلى خلق وضع جديد ممل في صفوف جيشالتحرير الوطني الذي مل حياة الإنتظار، و ظهر إضطراب قادة الولايات و منها الولاية الثانية محل الدراسة.

أخذ الحديث عن الطرق و الوسائل للحصول على السلاح، و المعروف أن طريق تونس كان أحد المنافذ و الروافد الأساسية لجلب السلاح عبر الحدود إلى جانب طريق المغرب الأقصى و ليبيا .
في هذه الأثناء دعت لجنة التنسيق و التنفيذ قادة الولايات الإجتماع الذي سيعقد في تونس في ديسمبر 1957م، فإستغل الرائد عبد العالي بن بعطوش هذه الفرصة وأعد مشروعا عسكريا يهدف إلى عرقلة إنجاز خط موريس و هذا لتسهيل مرور الأسلحة و الجنود، لأن الأسلحة متوفرة بكثرة في المراكز المتاخمة للحدود الجزائرية التونسية بالإضافة إلى العنصر البشري ، فقد كان للولاية الثانية وحدها آنذاك 2000 من المجاهدين المتواجدين على الحدود التونسية الجزائرية.
و قد حضر إجتماع ديسمبر 1957م بتونس و الذي يعد أول إجتماع لولايات الداخل مع المسؤولين في الخارج كل من: كريم بلقا سم ، عبان رمضان ، الأخضر بن طوبال و محمد الشريف ممثلين عن لجنة التنسيق و التنفيذ و القيادة في الخارج، أما من الداخل فحضر محمد لعموري عن الولاية الأولى،عمارة بوقلاز وعواشرية عن القيادة الشرقية،علي كافي و علاوة بن بعطوش عن الولاية الثانية، الرائد قاسي عن الولاية الثالثة نيابة عن العقيد عميروش، دهيلس سليمان المدعو الصادق و صالح زعموم عن الولاية الرابعة،و الولاية الخامسة لم تكن ممثلة و كذلك إتحادية فرنسا.
فوجئ وفد الولاية الثانية منذ وصوله إلى تونس بالجو السيئ الذي كان يخيم على أعضاء لجنة التنسيق و التنفيذ الذي كان همهم الوحيد هو كيفية الوصول إلى السلطة و من ينجح في استقطاب قادة الولايات الداخلية لصالحه، في حين كان الشغل الشاغل لوفد الولاية الثانية هو تسليح الداخل، و إستمرارية الإتصال بين الداخل و الخارج و العناية أكثر بجيش التحرير الوطني و مصير الثورة و خاصة القضاء على خط موريس.

فوجئ وفد الولاية الثانية منذ وصوله إلى تونس بالجو السيئ الذي كان يخيم على أعضاء لجنة التنسيق و التنفيذ الذي كان همهم الوحيد هو كيفية الوصول إلى السلطة و من ينجح في إستقطاب قادة الولايات الداخلية لصالحه، في حين كان الشغل الشاغل لوفد الولاية الثانية هو تسليح الداخل، و استمرارية الاتصال بين الداخل و الخارج و العناية أكثر بجيش التحرير الوطني و مصير الثورة و خاصة القضاء على خط موريس.
إضطر قادة الولايات أن يستأنفوا الاجتماع لوحدهم لان لجنة التنسيق و التنفيذ إنسحبت بسبب المهام التي تنتظرها في القاهرة، و قد وافق المجتمعون بالإجماع على المشروع العسكري الذي أعده الرائد بن بعطوش و لكنهم إصطدموا بمشكلة من سيشرف على تنفيذ المشروع في ظل غياب قادة الخارج ،و للخروج من المأزق إقترح وفد الولاية الثانية تشكيل قيادة جماعية للعمليات تتكون من مسؤولين في المناطق القريبة من الخط المكهرب و بالتحديد الولاية الأولى، و وضع القاعدة الشرقية التابعة للولاية المرابطة على الحدود تحت تصرف القيادة المشتركة، و سلم المشروع للمسؤولين في تونس ليقدموا إلى أعضاء لجنة التنسيق و التنفيذ عند عودتها من القاهرة، و لكن هذا المشروع كان بإمكانه أن يعطي وجها آخرا لجيش التحرير الوطني.
من خلال المشروعين اللذين أعدهما الرائد بن بعطوش تتضح خبرة هذا الرجل في الميدان العسكري إلى جانب خبرته في الميدان الإداري، و على هامش الاجتماع و أثناء تواجد الرائد علاوة في تونس التقى بصديق عزيز عليه و هو المجاهد أحمد بودي شنوف رفيقه في متوسطة العمراني و صديق قديم من مدينة باتنة.
و لا شك أن هذا اللقاء رغم تواضعه إلا أنه ترك إنطباعا كريما في نفسية مترجمنا خاصة و أن بودي شنوف جاء حاملا معه أخبار عائلة علاوة (الأب-الأم-الإخوةالأخوات) من باتنة.

فالحنين إلى الأهل كان له وقعا خاصا في نفوس الشبان الذين صعدوا الجبل هذا من جهة، و من جهة أخرى كان الثوار في تلك الفترة منشغلين في المقام الأول بالكيفية التي تهزم بها هذه الدولة الإستعمارية الكبرى و المدعمة بقوات الحلف الأطلسي.
مكث مترجمنا في تونس من ديسمبر1957 م إلى غاية فيفري1958م برفقة علي كافي و قررا الرجوع إلى الجزائر و الإلتحاق برفقاء الكفاح لإكمال المهمة التي نذروا أنفسهم لتحقيقها، و هي تخليص الجزائر من سيطرة هذه الشرذمة من الإستعماريين الذين تحكموا في البلاد و العباد قرابة قرن و نصف قرن من الزمن.
عندما وصل الرائد عبد العالي و السيد علي كافي و الوفد المرافق لهم إلى الحدود الجزائرية التونسية في بداية شهر فيفري1958م إستعدادا لقطع خط موريس أنبأهم السيد العيفة عبد القادر المدعو محجوب ممثل الولاية الثانية في القاعدة الشرقية أن عناصر الوحدات المرابطة هناك إشتبكت مع وحدات من جيش العدو انطلاقا من قرية متاخمة للحدود، وغنمت أسلحة كثيرة، و هذا الوضع ينذر بالخطر لأن السلطات الإستعمارية ستقوم برد فعل عنيف و قد يمتد هذا التدخل وهذه الملاحقة إلى التراب التونسي.
وفي 8 فيفري1958م ردت السلطات الإستعمارية بعنف على العملية، حيث قامت بقصف ساقية سيدي يوسف الحدودية فأزهقت أرواح الأبرياء و هذا إن دل على شيء إنما يدل على وحشية الإستعمار.
و بعد أن هدأت الأمور نسبيا على الحدود، قررت قيادة الولاية الثانية إعادة الكرة مرة أخرى لمحاولة العودة إلى الوطن يوم 25 فيفري 1958م، و كان الوفد يتكون من أربعة عشر شخصا نذكر منهم : إيدير علي، الأستاذ جيلالي رحموني، الرائد صالح زعموم،ومحمد الصالح بوحوش الحارس الشخصي للرائد عبد العالي.
إن قطع الخط المكهرب يحمل الكثير من الصعوبة و الخطورة التي لا يمكن تصورها لأن خط موريس يبلغ طوله حوالي 500 كيلومتر يمتد على طول الحدود الجزائرية التونسية ، علو أسلاكه مترا وخمسين سم وطاقته الكهربائية 8000 فولط، يفصل بين الخطين المكهربين حوالي 150 مترا من أرض ملغمة على طريق خط ماجينو أثناء الحربالعالمية الثانية، و على طول الخط تتتابع دوريات عسكرية مدججة بالسلاح، تنير طريقها ليلا كاشفات النور ، و الخطان مزودان بمنبهات إلكترونية تحدد بالضبط المكان الذي تتم فيه عملية القص للسلك المكهرب، وعندما تنطق المنبهات الصوتية تطلق المدافع الثقيلة أليا نيرانها صوب المكان الذي تمتفيه العملية، والإضاءات الأوتوماتيكية الدائرية تدوم 10 دقائق لمرور دوريات “هالف تراك ” (المزنجرات)،و عند ما تصرخ المنبهات الصوتية

تدوي مدافع 150 الثقيلة التي توجه نيرانها نحو المكان المخرب، و يحمي الخطين حوالي ألف جندي و أربعة فيالق من المظليين و فيلق الطليعة التابع للعقيد جان بيار و عدد كبير من طائرات الهيليكوبتر في حالة استنفار دائم في مناطق قالمة و المطار العسكري في عنابة الذي يغطي تقريبا الشرق القسنطيني و يمتد إلى قاعدة بنزرت بتونس.
و عندما وصلت قيادة الولاية الثانية إلى خط موريس محاولة قطعه، كان القطع يتم تحت الخط بعد حفر الممر. يبدأ الجنود في المرور الواحد تلوى الأخر، حيث كان يمر جندي ثم ضابط أو طبيب، و عندما جاء دور الرائد عبد العالي بن بعطوش لكي يمر سمع المجاهدون صوت المزنجرة قادما و الرائد تحت الخط يهم بالخروج، رفع ظهره قليلا فالتصق بالخط المكهرب فتفحمت جثته و كان ذالك يوم 03 مارس 1958م .
لقد كان استشهاد الرائد عبد العالي بن بعطوش وقعا أليما في نفوس أصحابه و ورفقائه الذين كانوا معه أثناء عبور الخط، فتم استخراج جثته و دفنت في منطقة بوضروه بدائرة
بو شقوف ولاية قالمة ، و نعتقد أن عزائهم الوحيد هنا و في مثل هذه الحالات الدعوة لهم ب” الله يرحم الشهداء “.
و قد كانت هذه العبارة من العبارات التي يرددها الثوار أمام كل مصاب، و لا شك أن خبر استشهاد مترجمنا كان له وقعا على قيادة الولاية الثانية في الخارج و الداخل و قد تركت ألما و حسرة في نفوس أصدقائه و أهله و بلاده.

لقد تضافرت عوامل عديدة ساهمت في خلق الروح الثورية لدى الطالب علاوة منها ما كان يشهده من مظاهر التسلط الإستعماري اليومي و التعدي الإستعماري على أبناء بلدته، ضف إلى ذلك رسوخ بعض الذكريات عن الظلم القاسي لأعوان الإدارة من حكام و إداريين و كولون و غيره، و رؤيته ذات مرة لأحد أبناء قريته و هو في سن مبكرة كيف سلبت منه عنزته الوحيدة أمام جامعي الضرائب ، و أيضا صورة امرأة هذا الجزائري التي توسلت لهذا ” الرومي ” و هي باكية شاكية أن هذه العنزة و ما تدره من حليب يعد الوسيلة الوحيدة التي تتغذى بها العائلة .
إن هذه الصور و غيرها حملت مترجمنا على تطليق الحياة الرغدة و العيش السهل و الفاخر - نسبيا- بالمقارنة مع بني بلدته و العزم على الإلتحاق بالثورة التي رأى فيها الحل الوحيد لتخليص الجزائريين من العبودية، و استرجاع كرامتهم وأدميتهم و احترامهم بين شعوب المعمورة .
إن الإحساس بالظلم الإستعماري حمل الشاب الطالب عبد العالي على إختيار الحل الثوري و الإلتحاق بالجبل من أجل افتكاك الحقوق و الحرية النفيسة المسلوبة من أبناء بلدته .
من هذه القناعات و أشياء أخرى ظل- علاوة - محتكا بالأفكار الإستقلالية التي كان يروجها حزب الشعب وبعده حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية، وحملته إلى الإنظمام إلى الحل الثوري الذي دعت إليه و تبنته النخبة الجزائرية في حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية و التي تعرف بالمنطقة الخاصة l’os سنة 1947م .
كل هذه العوامل مجتمعة دفعت بمترجمنا إلى الإلتحاق بالجبل الذي مكانه من ترجمة هذه القناعات والأفكار.
ومن خلال هذه المواقف تتبلور لدينا شخصية عبد العالي التي تمتاز بالذكاء والحكمة و سمو الأخلاق و سمعته الطيبة و هذا ما أشاد به من عرفوه ، فقد وصفه الأمين خان بأنه : ” إنسان ظريف متربي من عائلة كريمة لا يتدخل كثيرا، غير متظاهر في كلامه

سلوكه مع الإخوة المجاهدين و المواطنين يتميز بالهدوء، رزين في كلامه إلى درجة ربما الخجل و لم يكون منكمشا بل كان له نشاطا عاديا و منظما، من عائلة متربية و راق حضاريا ،
و يضيف قائلا : “علاوة طويل القامة، ضخم الجسم، أسمر و هادئ جدا، و أحيانا نقول أنه خجول نتيجة التربية العائلية “.
و قال عنه رفيقه إبر هيم شيبوط أن زيغود يوسف المدعو سي أحمد حدثه ذات مرة عن سي علاوة قائلا :” هذا السيد يروح لبعيد و عنده مستقبل كبير ”
ووصفه العقيد صالح بوبنيدر (صوت العرب ) قائلا :” علاوة له أخلاقا طيبة نادرة يستحسنها جميع من التقى معه من الجنود أو أفراد الشعب ، فأحبه الجميع ”
و يضيف قائلا : ” بهذا العمل و هذه الأخلاق الفاضلة انتصرنا على الإستعمار”
و جملة القول أن هذه الشهادات لرفاق و أصدقاء مترجمنا تكشف بما لا يدع للشك أن الآمة الجزائرية إستطاعت أن تنجب ” من المؤمنين رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديل “، هذا من ناحية، و من ناحية أخرى فأن أعمالهم حسبما رأينا تعد تحديا حقيقيا لأكبر قوة إستعمارية عرفها التاريخ الحديث و المعاصر و هي فرنسا، و إستطاعوا بفضل إيمانهم القوي و صبرهم على المشقات أن يحملوها- فرنسا - على الجلوس معهم على طاولة المفاوضات - أيفيان – وتعترف بأحقية إستقلالهم و تحررهم .

نشط عبد العالي بن بعطوش في إطار الحركة الوطنية الطلابية، فكان نائبا لرئيس جمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا من 1952 إلى 1953م، و كان له دورا كبيرا في إنشاء الإتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، فقد حضر الإجتماع التأسيسي لهذا الإتحاد و شغل فيه عضو اللجنة المديرة.
وفي المؤتمر الثاني للإتحاد الذي عقد بباريس في مارس 1956م، عين الشاب علاوة عضوا في المكتب التنفيذي للإتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين رغم تواجده في الجزائر و قيادة الإتحاد في باريس.
و قد كان لمترجمنا مواقفا فعالة في مسيرته الطلابية،إذ حاول التوفيق بين الإخوة المتصارعين أعضاء الإتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين وأعضاء الإتحاد الوطني للطلبة الجزائريين بإقناع هذا الأخير بالإنخراط في التنظيم الأول،و أن كلمة”المسلمين”تعرف بهوية الطالب الجزائري، و من مواقفه أيضا دخوله مع طلبة جامعة الجزائر في إضراب
و إحتجاج و توقف عن الدراسة و الأكل ليوم كامل في 20 جانفي 1956م، إحتجاجا على الطلبة الذين قتلوا وألقي القبض على الآخرين من طرف الإدارة الإستعمارية، و هناك موقف آخر سجل لمترجمنا يتمثل في إقامة حفل لجمع التبرعات لتمويل الخلايا التي أنشاها الإتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين و التابع لجبهة التحرير الوطني.

إن محاولة رصد أثر عبد العالي بن بعطوش في الكتابات التاريخية يمكن لنا تحديدها في مقاييس أساسية ، فإذا عدنا إلى وثائق الحركة الطلابية، نجد إسم علاوة قد ذكر في كتاب ثورات الجزائر في القرنين التاسع عشر و العشرين في جزئه الثاني لصاحبه يحي
بوعزيز يتصدر قائمة أسماء الطلبة الشهداء، كما نجد المؤرخ مصطفي هشماوي في كتابه جذور أول نوفمبر 1954م، يذكر لنا الشهيد عبد العالي بن بعطوش في أول قائمة الطلبة الذين غادروا مقاعد الدراسة من المؤسسات التعليمية الفرنسية بالجزائر و التحقوا بجيش التحرير الوطني و حملوا السلاح ضد عدوهم .
أما الدكتور عمار هلال فيذكر في كتابه نشاط الطلبة الجزائريين إبان حرب التحرير 1954- 1962م أسماء الطلبة الذين مثلوا شعلة ثورية من بينهم عبد العالي بن بعطوش،
وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن الشهيد بن بعطوش يعد من النخبة الثورية التي ساهمت في العمل الثوري، و على الأمة و الباحثين تقديرها لهذا الدور و التنويه به .
أما إذا عدنا إلى وثائق الثورة التحريرية فإن اسم عبد العالي بن بعطوش جاء ذكره في أكثر من محطة منها: عضو قيادي في الولاية الثانية و عضو في لجنة جلب السلاح من تونس في كتاب مذكرات الرئيس علي كافي .
إلى جانب الدراسات و الكتابات العربية فإن لمترجمنا حضورا في الكتابات الفرنسية، فبالرجوع إلى البحث القيم للباحث القدير غي برفيل نجده يختار صورة بن بعطوش في زيه العسكري، ونعتقد أن هذا الخيار يتعدى الخيار العفوي للصورة الشمسية إلى الصورة الحقيقية التي حاول غي برفيل من خلالها إبراز دور فصيل الطلبة في حرب التحرير سنة 1954م إلى غاية استقلالها 1962م

Une Réponse »

  1. هكذا بحوث مقتطفة منجنة حياة ابطال هم و شهداء البلاد…..شهداء الجزائر لا غيرها من البلدان……هي الجزائر الام ……………………………..نعم انها امنا…..نفديها بالحياة ……رجولة …..و بالمماة دمائنا………….
    نستفيد من هذه البحوث في الدراسة واكتساب المعرفة بانواعها…العسكرية ….السياسية…….المدنية…..الخ

أضف تعليقك