الصحة الام و الطفل/ الهيموفيليا ، الناعور

• 18 أبريل, 2017 • القسم: الحصص

إن الناعور (Hemophilia) هو مرض وراثي ناجم عن نقص بأحد عوامل تخثر الدم، يتجلى بنزيف متكرر في الأعضاء الداخلية، خاصة بالمفاصل. يحمل صبغي الجنس الأنثوي، الصبغي X، الجين الطافر الذي ينقل المرض، لذلك يصاب الذكور بالمرض في حين الإناث  يحملن المرض ويبقين معافيات، غير مصابات بالمرض.

يوجد هنالك نوعان من مرض الناعور: الناعور A، وسببه نقص في عامل التخثر 8 (Factor 8) والناعور B، وسببه نقص في عامل التخثر 9 (Factor 9). إن الناعور A شائع بشكل أكبر، بما يقارب 1: 5,000 من ولادات الأبناء الذكور، في حين شيوع الناعور B هو 1: 30,000. إن اعراض المرض متشابهة في النوعين.

بدأ العلاج الحديث بالناعور في منتصف سنوات ال 60 من القرن الماضي، عندما وجدت طريقة لتركيز العامل 8، من خلال التجميد السريع، وإذابة بلازما الدم (سائل الدم)؛ أي, يَنتج راسب يدعى رسابة بردية (cryoprecipitate)، يمكن فصله وخزنه بمكان بارد, ويحوي تركيزًا مرتفعًا من العامل 8؛ كان العلاج بواسطة هذ الركازة أكثر نجاعة، ولكن فقط لدى مرضى الناعور A، لأن الركازة لا تحتوي على العامل 9، وقد تم علاج مرضى الناعور B الذين نزفوا، بواسطة تلقي وجبات بلازما الدم.

طرأ تقدم إضافي في بداية سنوات ال 70 من القرن الماضي، فقد وجدت ركازة تجارية جديدة للعامل 8 والعامل 9، بالإمكان تخزينها في الثلاجة البيتية. يعالج مرضى الناعور اليوم، بمراكز متعددة المجالات، التي تعالج مشاكل المرضى الخاصة بالمرض، بمساعدة طاقم متعدد المجالات يعالج أمراض الدم, تقويم العظام, التأهيل وحل المشاكل الاجتماعية والنفسية, ويمكن أيضًا تشخيص ما إذا كان الشخص حاملاً للمرض، وتشخيص ما قبل الولادة للمرض. يتلقى المرضى، في حالة وجود نزيف، ركازة تخثر (Factorr) عن طريق الوريد, لإعادة جهاز التخثر لوضعه الطبيعي. أدت الحقن البيتية والعلاج الوقائي، إلى تحكم أفضل بالنزيف، وتم منع الأضرار المزمنة التي تصيب المفاصل. إن تلقي العلاج الوقائي لإعادة جهاز التخثر لوضعه الطبيعي قبل النشاط البدني المجهد, يسمح للمصابين بالناعور، بالحفاظ على نمط حياة (وطول العمر) طبيعي تقريبًا. إنه، بالرغم من تلقي معظم المرضى هذا العلاج الفعال, إلا أن ثلث مرضى الناعور المعالجين, قد تطور أجسامهم، أجسامًا مضادة ضد عامل التخثر الناقص بدمهم. توجد هنالك صعوبة بمعالجة هذه المجموعة، مما يستوجب المساعدة بركازات خاصة وباهظة الثمن، دون القدرة على توفير العلاج الوقائي.

تحطمت، في بداية سنوات ال 80 من القرن الماضي، النظرة المتفائلة على القدرة بالتحكم بالناعور، عندما اتضح أن نسبة كبيرة من مرضى الناعور في الغرب، قد أصيبوا بفيروس الإيدز, عندما تلقوا ركازة عامل مصدرها دم موبوء. تركز النقاش، في العقد التالي، حول إصابة المرضى بفيروسات الكبد (التهاب الكبد الطويل الحضانة - Hepatitis BB, التهاب الكبد الإقْفاري - Hepatitis A, ولاحقًا بالتهاب الكبد الشبيه بالذئبة - Hepatitis C), واتضح أن جزءًا من المرضى قد يتطور لديهم التهاب كبد مزمن.

تم استثمار  الكثير من الموارد  لتحسين كفاءة وسلامة ركازة العامل، خلال الـ 15 سنة الأخيرة. تم تطوير طرق فعالة لتحديد هوية الفيروس في دم المتبرعين وتدميره. تم تطوير عوامل تخثر بطرق الهندسة الوراثية (المؤتلفة), كما تجري تجارب لمحاولة إيجاد علاج شاف للمرض, بواسطة زرع (غرس) جينات معافاة، تؤدي إلى إنتاج تلقائي للعامل الناقص.

لقد اشتهر مرض الناعور، على الرغم من أنه مرض نادر نسبيًّا, بسبب وجوده بالعائلة المالكة بأوروبا؛ واضح اليوم، أن الناعور الناجم عن الطفرة (الخلل الجيني) حدث أولاً، بين العائلات المالكة، لدى الملكة فيكتوريا ببريطانيا. كان الأمير لبوبولد, ابن الملكة فيكتوريا, المصاب الأول بالناعور من سلالة العائلة المالكة, توفي بجيل 30 سنة، جراء نزف في الدماغ بعد سقوطه عن الدرج.

كما أن الأميرتين أليس وبياطريس, بنتَيْ الأمير ليوبولد, حملتا مرض الناعور, ونقلتا المرض بعد زواجهما وزواج أبنائهما للعائلة المالكة في روسيا, بروسيا وأسبانيا. كان ولي العهد الروسي ألكسي, نجل القيصر نيقولا, دون أدنى شك من مرضى الناعور المشهورين في التاريخ (إضافة إلى الممثل ريتشارد بارطون).

يظهر ولي العهد الأصغر في جميع الصور بوضعية معبرة وملوكية في الزي العسكري الكامل، وهو واقف على ساق واحدة، بينما ساقه الأخرى مطوية على شكل زاوية مستقيمة، وموضوعة على كرسي أو مقعد. لم يستطع ألكسي، في الواقع, تقويم رجله بسبب تضرر المَفصِل الناجم عن النزيف المتكرر بالركبة. لم يكن في ذاك الوقت علاج للمرض، فحكم على المرضى بالمعاناة القاسية (نزيف في الركبة يؤدي إلى ألم شديد), إعاقة، وحتى الموت المبكر. لقد ادعى راسبوتين، وهو كاهن مثير للجدل, بأنه يستطيع علاج ألكسي, اكتسب ثقة القيصر وأصبح في وقت لاحق ذا قدرة على التأثير على السياسة الروسية؛ وبما أن راسبوتين لم يعط أي علاج خاص للتأثير على جهاز التخثر المتضرر، ولم يوقف النزيف, فالافتراض السائد هو أنه قام بتنويم ألكسي، لمساعدته على التغلب على آلامه. معروف اليوم، أن هناك صلة بين الضغط النفسي، وبين نسبة تكرار النزيف لدى المصابين بالناعور, لذلك بمساعدة التنويم، يمكن تقليل نسبة تكرار النزيف إلى حد ما.

أضف تعليقك